يوسف بن تغري بردي الأتابكي
285
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الناصري في هذه الوقعة أحدا غيره لا قبله ولا بعده أعني صبرا غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة ورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر فلم يغتر بذلك وعلم أن أمره قد زال فأخذ في تدبير أمره مع خواصه فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالمنجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذ له أمانا على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر ودخلا على الناصري وهو بمخيمه واجتمعا به في خلوة فآمنه على نفسه وأخذ منهما منجاة الملك وقال الملك الظاهر أخونا وخشداشنا ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة فإن الآن كل واحد له رأي وكلام حتى ندبر له أمرا يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه أذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه فوادعه وقام ونزل من وقته ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه فمضى كل واحد إلى حال سبيله ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشيا على قدميه فلم يعرف له أحد خبرا وانفص ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون وسكن في الحال دق الكوسات ورمى مدافع النفط ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي ونهبوا أيضا ما كان بالميدان من الغنم الضأن وكان عدتها نحو الألفي رأس ونهبت طباق المماليك بالقلعة